العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



أخرى
رفضتها لقلة جمالها فهل أنا آثم؟

2018-01-04 03:14:38 | رقم الإستشارة: 2360190

الشيخ / عمار ناشر

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 1057 | طباعة: 21 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 3 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تقدمت إلى خطبة فتاة متدينة وخلوقة، ولم يعجبني جمالها وشخصيتها ورفضتها، أشعر بالذنب وتأنيب الضمير، وكذلك انتقاد الأهل بأنني رفضت الدين من أجل الجمال، فهل في هذا إثم علي؟ وهل سيعاقبني الله ويبتليني بزوجة غير صالحة بسبب هذا التصرف؟

وشكرا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ وليد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك وأشكر لك حسن ظنك وتواصلك مع الموقع, سائلاً الله تعالى أن يرزقك الزوجة الصالحة، ويوفقك إلى ما فيه محبته ومرضاته.

بخصوص سؤالك -حفظك الله-, فلا يخفاك ترغيب الشرع الحنيف في دعوة الشباب إلى المبادرة في الزواج، وبيان مقاصده الشرعية في تحصيل غض البصر، وإحصان الفرج والعفّة, حيث جاء في الحديث المتفق عليه: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغضٌ للبصر وأحصن للفرج).

كما بيّن أن من مقاصد الزواج أيضاً تحصيل السكن النفسي بين الزوجين والمودة والرحمة, حيث قال تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودةً ورحمة}.

ومن الوسائل المعينة على تحقيق هذه المصالح والمقاصد: اعتبار معايير الدين والخلق والأمانة في كلا الزوجين, كما في الحديث: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه -وفي رواية: وأمانته- فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ كبير), وقال -صلى الله عليه وسلم-: (تنكح المرأة لأربع: لمالها وجمالها وحسبها ودينها, فاظفر بذات الدين تربت يداك)، والمعنى أن الأربعة الأمور، ومنها الجمال مطلوبة ومرغوبة لدى الناس, وهو أمرٌ فطري طبيعي, إلا أنه عند التزاحم والتعارض بين هذه المصالح الأربعة يقدم معيار وعامل الدين كما في الحديث، وقال تعالى: {فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله}.

وعليه فلا مانع شرعاً ولا عقلاً ولا فطرة, ولا ينبني على ترك الزواج من غير الجميلة رغم صلاح دينها إثم ولا عقاب ولا خُذلان من الرب سبحانه وتعالى؛ لما سبق من أن من مقاصد الزواج غض البصر وإحصان الفرج, وهما أمران يتحصلان بصورة أظهر حين توفر الجمال, ولما سبق من أن من مقاصد النكاح عند الناس هو أمر فطري طبيعي توفّر الجمال في الزوجة, ولا يخفى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحرص على اختيار الزوجة الجميلة، كما ثبت في ردّه واستبدال الجارية (سيرين), والتي كان حسّان بن ثابت قد أخذها لنفسه, بالجارية (مارية القبطية أم ولده إبراهيم), لمزيّة مارية في الجمال عن سيرين, وقد أهداهما إليه المقوقس حاكم مصر, وهكذا فقد قلّب -صلى الله عليه وسلم- بصره في امرأة وهبت نفسها له, ثم لم يقبلها لعدم إعجابه بجمالها, وزوّجها برجل من المسلمين.

ومن مقتضى العقل أيضاً أنه كلما توفّر أكبر كم وكيف من الصفات الطيبة الدينية والدنيوية في الزوجة، كمراعاة المال والجمال والحسب والدين والخلق والوظيفة وغيرها، فهو أمر محمود ومطلوب, إلا أنه لا ينبغي هنا بناءً على النصوص السابقة أمران:

1- تقديم مزايا المال والجمال على مزايا الدين والخلق في الزوجة.
2- تأخير المبادرة إلى الزواج مبالغةً في توفر أكبر كم من الصفات الطيبة في المرأة.

نعم, يجوز تأخير الزواج لضرورة اطمئنانك في تحقق الصفات الطيبة في الزوجة شريطة عدم المبالغة, وألا يكون التأخير فتنة لك في دينك, وذلك فيما لو كانت رغبته بالزواج وغض البصر والعفّة ملحّة وظاهرة.

مع ضرورة الحذر من التقدم لخطبة فتاة حتى تطمئن من توفّر ما ترغب به فيها، وذلك بالحرص على سؤال أهل المعرفة والثقة بها؛ منعاً من كسر خاطرها، وجرح مشاعرها برفضها بعد النظر إليها.

أوصيك -حفظك الله ووفقك- بالأمور التالية أيضاً:
- الحرص على صلاة الاستخارة لله تعالى, والإلحاح على الله تعالى بالدعاء بأن يرزقك الزوجة الصالحة التي تسرّك إذا نظرت إليها، وتذكّرك إذا نسيت وتحفظك في عفّتك ونفسك.

المبادرة إلى الزواج, وأن تحذر أن تبلغ بك المبالغة في اشتراط الجمال حد المبالغة، والإفراط في المثالية، ومخالفة الواقعية كما يفعل بعض الناس, وأن تدرك أن الكمال عزيز, وأن النقص والعيب هو الأصل, وربما كان الكمال الجمال الزائد في المرأة مجال فتنة له ولمن حوله, وكما قيل في الحكمة: "لا تغرّك الجميلة بجمالها فعسى جمالها أن يرديها, ولا تغرك الغنية بمالها فعسى مالها أن يطغيها, ولا تغرك النسيبة بنسبها فعسى نسبها أن يلهيها".

واعلم أنه ليست كل البيوت تبنى على الحب والجمال, إنما تبنى بالمودة والرحمة كما في الآية الكريمة، أما الحب فكما يقال إنما هو ميل وإعجاب بما يسر ويُفرح في الحال, وأما المرأة الودود فأثر طيب ودها في الاستقبال, ويوشك جمال المرأة إذا انكشف حالها وسوء طباعها وقلّة عقلها أن يكرهها شريكها ولو بعد حين.

جمال الوجه مع قبح النفوسِ ** كقنديلٍ على قبر المجوسِ.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرّج همومنا ويشرح صدورنا وييسر أمورنا ويستر عيوبنا, ويرزقك الزوجة الصالحة والذرية الطيبة والصحبة الناصحة, ويجعل لنا من أزواجنا وذرياتنا قرّة أعين, ويعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته, والله الموفق والمستعان.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة